عمر السهروردي

450

عوارف المعارف

وروى لما نزلت هذه الآية قعد ثابت بن قيس في الطريق يبكى ، فمر به عاصم بن عدة فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت في أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ « 1 » وأنا رفيع الصوت على النبي صلى اللّه عليه وسلم أخاف أن يحبط عملي وأكون من أهل النار . فمضى عاصم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغلب ثابتا البكاء ، فأتى امرأته جميلة بنت عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، فقال لها إذا دخلت بيت فرسى فسدى على الضبة بمسمار ، فضربته بمسمار حتى إذا خرجت عطفته . وقال لا أخرج حتى يتوفانى اللّه أو يرضى عنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أتى عاصم النبي وأخبره بخبره ، فقال أذهب فادعه ، فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فلم يجده ، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس ، فقال له إن رسول اللّه يدعوك ، فقال اكسر الضبة ، فأتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : أنا صيت وأخاف أن تكون هذه الآية نزلت في ، فقال له رسول اللّه : أما ترضى أن تعيش عيدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ؟ فقال قد رضيت ببشرى اللّه تعالى ورسوله ولا أرفع صوتي أبدا على رسول اللّه ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ « 2 » . قال أنس : كنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشى بين أيدينا ، فلما كان يوم المامة في حرب مسيلمة رأى ثابت من المسلمين بعض الانكسار وانهزمت طائفة منهم ، فقال أف لهؤلاء وما يصتنعون .

--> ( 1 ) سورة الحجرات : آية رقم : 2 . ( 2 ) سورة الحجرات : آية رقم : 3 .